العرب في بريطانيا | اختفاء ألفي طفل طالب لجوء من رعاية المجالس البر...

1447 رجب 25 | 14 يناير 2026

اختفاء ألفي طفل طالب لجوء من رعاية المجالس البريطانية يثير صدمة

أسطورة “جرائم طالبي اللجوء” في بريطانيا: لماذا لا تقول الإحصاءات القصة كاملة؟
محمد سعد November 25, 2025

كشفت بيانات حصلت عليها «الجارديان» عبر طلبات حرية المعلومات أن أكثر من ألفَي طفل إمّا وصلوا إلى بريطانيا وحدهم لطلب اللجوء، أو كانوا ضحايا محتملين للاتجار، اختفوا من رعاية الخدمات الاجتماعية خلال العام الماضي.

وبحسب تقرير Until Harm Ends (حتى ينتهي الأذى) الصادر عن مؤسستي ECPAT UK وMissing People، تلقّت 135 سلطة محلية طلبات معلومات حول الأطفال المعرّفين كضحايا اتجار أو المشتبه بتعرّضهم له. ومن بين 2,335 طفلًا في هذه الفئة، سُجّل اختفاء 864 طفلًا (37%).

وفي 141 سلطة محلية أخرى، بلغ عدد الأطفال طالبي اللجوء القادمين وحدهم 11,999 طفلًا، اختفى منهم 1,501 طفل (13%).

وتحذّر الجمعيات من أن هذه الفئات «عالية الخطورة» من حيث احتمالات الاختفاء، مشيرةً إلى أن بعض الأطفال بريطانيون، فيما يأتي آخرون من الخارج، وقد يكونون ضحايا للاستغلال الجنسي أو الإجرامي — بما في ذلك شبكات County Lines وهي شبكات إجرامية تمتد بين المدن والمناطق الريفية، وتعتمد على استخدام الأطفال والمراهقين في نقل المخدرات والأموال.

ثغرات في منظومة الحماية

طالبي اللجوء
إسكان من يبلغون 16 و17 عامًا في إقامة شبه مستقلة لا توفّر رعاية

على الرغم من أن السلطات المحلية ملزَمة قانونيًا بحماية هؤلاء الأطفال ضمن أطر حماية الطفل، لا توجد بيانات حكومية مركزية منشورة تُظهِر الحجم الحقيقي للمشكلة. ويحذّر التقرير من أن أوضاع الهجرة غير المستقرة تزيد من تعرّض الأطفال لخطر إعادة الاتجار بهم أو استغلالهم مجددًا.

ويشير التقرير إلى «فشل مستمر وملموس» في منظومة الحماية، داعيًا الشرطة والمجالس المحلية إلى ضمان الالتزام بالمعايير المتعارف عليها، كما دعا وزارة التعليم إلى توفير أماكن إقامة مناسبة تحمي الأطفال من إعادة الاستغلال.

ومنذ أيلول/سبتمبر 2021، تُلزَم السلطات بوضع الأطفال دون الـ 16 في مراكز تقدّم رعاية فعلية، بينما يمكن إسكان من يبلغون 16 و17 عامًا في إقامة شبه مستقلة لا توفّر رعاية يومية. وفي ظروف استثنائية، قد يُنقل بعضهم إلى هوستيلات أو كرافانات أو خيام أو قوارب أو مساكن مشتركة مع بالغين غير أقارب.

انتقادات حقوقية ورد حكومي

اختفاء ألفي طفل طالب لجوء من رعاية المجالس البريطانية يثير صدمة
يتعرض أطفال لمخاطر الاتجار بالبشر في مراكز اللجؤ

قالت باتريشيا دُر، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة (ECPAT UK) ، إن التقرير يُظهِر حجم المخاطر التي تواجه الأطفال ضحايا الاتجار أو القادمين وحدهم، معتبرةً أن الأنظمة «تخذلهم باستمرار»، وأن بعض السياسات «تفاقم المشكلة» وتستغلها «خطابات سياسية تقسيمية».

وقالت جين هنتر من مؤسسة (Missing People) إن هؤلاء الأطفال «يخذلهم النظام الذي صُمّم لحمايتهم».

وفي المقابل، قال متحدث حكومي إن الحكومة «ورثت نظامًا متعثرًا»، وإن قانون رفاه الأطفال والمدارس يمثّل «أكبر إصلاح للرعاية الاجتماعية للأطفال منذ جيل»، ويتضمّن تحسين أماكن الرعاية، وتعزيز تبادل المعلومات، وإنشاء فرق حماية متعددة الوكالات، وإلزام الشركاء بإدراج المدارس ومؤسسات الرعاية ضمن ترتيبات الحماية.

صورة مقلقة عن أوضاع الأطفال المعرّضين للخطر

اختفاء ألفي طفل طالب لجوء من رعاية المجالس البريطانية يثير صدمة
يواجه الأطفال اللاجئون واقعًا قانونيًا معقّدًا

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن ما يكشفه التقرير لا يقتصر على ضعف الرعاية، بل يوضح انهيارًا يطال فئة تعيش هشاشة مزدوجة: أطفال لاجئون وصلوا بمفردهم، أو ناجون من الاتجار، تجمعهم طبقتان من الضعف؛ كونهم أطفالًا بلا رعاية، وكونهم مهاجرين يواجهون واقعًا قانونيًا معقّدًا. هؤلاء، بدل أن يجدوا في منظومة الحماية ملاذًا آمنًا، يختفون داخل ثغرات واسعة ناتجة عن غياب قاعدة بيانات منضبطة وتداخل المسؤوليات بين الجهات المختلفة. وترى المنصة أن استمرار هذا الوضع لا يمثّل خللًا إداريًا فحسب، بل إخفاقًا أخلاقيًا يترك الأطفال عرضةً لمخاطر الاستغلال وإعادة الاتجار، ما يجعل معالجة هذه الثغرات واجبًا عاجلًا والتزامًا أخلاقيًا يتجاوز النقاشات البيروقراطية أو الخلافات السياسية.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضا

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة