هل تتوهم قلة النوم؟ دراسة تكشف سر الإرهاق اليومي
ماذا لو كان شعورك بالإرهاق لا يرتبط بعدد الساعات التي نمتها فعلًا، بل بما تعتقده عن تلك الساعات؟ سؤال يبدو مستفزًا في زمنٍ تحوّل فيه «النوم لثماني ساعات» إلى عقيدة صحية شبه مقدسة، لكن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن تصورنا عن نومنا قد يكون أكثر تأثيرًا من النوم نفسه.
بين الواقع والانطباع

تخيل أنك نمت في الثانية صباحًا وضبطت المنبه على السادسة. المنطق يقول إن اليوم التالي سيكون ثقيلًا: أعين متعبة، وذهن ضبابي، ومزاج معكر. لكن التجارب تشير إلى احتمال آخر: أن تستيقظ صافي الذهن، تمضي يومك بنشاط، وربما تمارس بعض التمارين الرياضية دون أن تشعر بأنك «مدين» لساعات نوم إضافية.
الفكرة الأساسية التي تطرحها موجة من الدراسات الحديثة هي أن الاعتقاد بأنك حصلت على قسط كافٍ من النوم يمكن أن ينعكس إيجابًا على مزاجك وأدائك، ولو لم يكن عدد الساعات مثاليًا. أي أن التفسير الذهني للتجربة قد يضخم الإحساس بالإرهاق أو يخففه.
هوس الساعات الثماني
نعيش في ثقافة تكرّس خطابًا دائمًا عن «قلة النوم» وأضرارها. كثيرون يلاحقون حلولًا متنوعة: أقنعة للعين، وفلاتر للضوء الأزرق، ومكملات غذائية، وتطبيقات تتبّع النوم… كل ذلك بحثًا عن ليلة مثالية. لكن ماذا لو كان جزء من المشكلة يكمن في هذا الهوس نفسه؟
البحوث الحديثة تلمّح إلى أن التركيز المفرط على «عدد الساعات» قد يجعلنا أكثر حساسية لأي نقص يسير، فيتحول الإرهاق إلى توقع مسبق، ثم إلى تجربة نفسية حقيقية.
قوة العقلية

هذا الطرح ليس غريبًا عن علم النفس. على مدى عقدين، أظهرت الدراسات أن «العقلية» أو طريقة التفكير تؤثر بعمق في الصحة والسلوك. في المدارس البريطانية مثلًا، يُشجَّع الأطفال على تبني ما يُعرف بـ«عقلية النمو»؛ أي الإيمان بأن القدرات يمكن تطويرها بالممارسة. وقد تبين أن من يتبنون هذا المنظور يتعاملون مع الإخفاق بطريقة أفضل، ويقبلون على التحديات بثقة أكبر.
الرسالة هنا بسيطة لكن عميقة: ما تؤمن به عن نفسك يؤثر في ما تختبره فعليًا. وينطبق ذلك، في ما يبدو، على النوم أيضًا.
كيف نعيد ضبط النظرة إلى النوم؟

لا يعني هذا تجاهل أهمية النوم أو الاستخفاف بالأضرار التي قد تنجم عن الحرمان المزمن منه. فالنوم ضروري لوظائف الدماغ والجسم. لكن في الحالات العادية — ليلة أقصر من المعتاد، أو نوم متقطع — قد يكون من المفيد كسر الحلقة الذهنية التي تقول: «لم أنم جيدًا، إذن سأكون سيئًا طوال اليوم».
إعادة صياغة الفكرة لتصبح: «نومي لم يكن مثاليًا، لكن يمكنني أن أؤدي أعمالي بطريقة جيدة» قد تغيّر التجربة اليومية بالكامل.
في النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم: كم ساعة نمت؟ بل: ماذا أخبرت نفسك عن نومك؟
المصدر: New Scientist
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
