إندبندنت: لماذا ركوب الدراجة أفضل من المشي؟
عند التفكير في التنقل اليومي لمسافة قصيرة، مثل رحلة عمل بطول خمسة كيلومترات، يبدو الخيار واضحًا لدى كثيرين: ركوب الدراجة بدلًا من المشي.
فبينما قد يستغرق المشي قرابة ساعة، تتيح الدراجة الوصول خلال نحو 15 دقيقة فقط وبجهد أقل بكثير.
هذا الاختيار لا يعكس مجرد تفضيل شخصي، بل حقيقة علمية مدعومة بالأرقام. إذ يُقدَّر عدد الدراجات في العالم بأكثر من مليار دراجة، ما يجعلها واحدة من أكثر وسائل النقل انتشارًا وكفاءة في استهلاك الطاقة.
وسيلة نقل فائقة الكفاءة

تشير الدراسات إلى أن ركوب الدراجة يُعد من أكثر وسائل التنقل كفاءة من حيث الطاقة التي يبذلها الإنسان. فهي تسمح بقطع مسافات أطول وبسرعة أعلى مقارنة بالمشي أو الجري، مع استهلاك أقل للطاقة.
ويعود ذلك إلى طريقة تفاعل جسم الإنسان مع الدراجة، حيث تلعب الميكانيكا الحيوية دورًا محوريًا في جعل التبديل على الدواسات أسهل بكثير من الطرق المتكرر على الأرض أثناء المشي.
بساطة التصميم… وذكاء الهندسة
في أساسها، تتكون الدراجة من عناصر بسيطة: عجلتان، ودواستان تنقلان القوة عبر سلسلة إلى العجلة الخلفية، إضافة إلى تروس تتيح التحكم بدرجة الجهد. غير أن هذه البنية البسيطة تخفي تصميمًا هندسيًا يتكامل بشكل مثالي مع قدرات الجسم البشري.
فعند المشي أو الجري، يتحرك الجسم عبر سلسلة من السقوط المتحكم به إلى الأمام، حيث تتأرجح الساقان في مسارات واسعة، ما يتطلب رفع وزن الأطراف ضد الجاذبية في كل خطوة. هذا التأرجح وحده يستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة.
أما على الدراجة، فتتحرك الساقان في مسار دائري محدود، دون الحاجة إلى رفع كامل وزن الساق في كل مرة، ما يقلل الجهد المبذول بشكل ملحوظ.
خسائر الطاقة في المشي والجري

إضافة إلى حركة الأطراف، يخسر الجسم طاقة كبيرة عند المشي أو الجري بسبب الصدمات المتكررة مع الأرض. فكل خطوة تمثل تصادمًا صغيرًا، تتحول فيه الطاقة إلى اهتزازات وصوت وحرارة تُفقد عبر المفاصل والعضلات.
كما أن طريقة المشي نفسها تتضمن كبحًا ذاتيًا غير مقصود؛ إذ تهبط القدم أمام الجسم، ما يولد قوة معاكسة للحركة تُبطئ الجسم لحظة، ثم تضطر العضلات إلى بذل جهد إضافي لإعادة التسارع.
العجلات تحل المشكلة
تعالج الدراجة هذه الإشكاليات من خلال العجلات، أحد أهم اختراعات البشرية. فبدلًا من التصادم، يحدث تماس متدحرج بين الإطار والطريق، دون فقدان للطاقة بسبب الصدمات.
وتسمح حركة العجلة السلسة بتحويل القوة الناتجة عن التبديل على الدواسات مباشرة إلى حركة أمامية، دون توقف أو كبح متكرر، ما يجعل ركوب الدراجة أكثر سلاسة وكفاءة.
متى يكون المشي أفضل؟

رغم تفوق الدراجة في معظم الحالات، إلا أنها ليست الخيار الأمثل دائمًا. فعلى المنحدرات الشديدة التي تتجاوز 15 في المئة، تصبح الحركة الدائرية للدواسات أقل فاعلية في توليد القوة اللازمة للصعود.
في هذه الحالات، يكون المشي أو التسلق أكثر كفاءة، لأن دفع الساقين بشكل مستقيم يسمح بإنتاج قوة أكبر. ولهذا، حتى مع توفر الطرق، لا يمكن صعود قمم شاهقة مثل إيفرست باستخدام الدراجات.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن تشجيع استخدام الدراجات لا يقتصر على كونه خيارًا صحيًا أو اقتصاديًا، بل يمثل جزءًا أساسيًا من التحول نحو أنماط تنقل أكثر استدامة في بريطانيا. فالدراجات تساهم في تقليل الانبعاثات، وتخفيف الضغط على البنية التحتية للنقل، وتحسين الصحة العامة، خصوصًا في المدن المكتظة. وتؤكد المنصة، أن الاستثمار في ثقافة ركوب الدراجات والبنية التحتية الداعمة لها يجب أن يكون أولوية ضمن السياسات الحضرية المستقبلية، لما يحمله ذلك من فوائد بيئية واجتماعية واقتصادية طويلة الأمد.
المصدر: إندبندنت
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
