العرب في بريطانيا | إضراب طعام بين طالبي اللجوء احتجاجًا على ظروف ا...

1447 شعبان 7 | 26 يناير 2026

إضراب طعام بين طالبي اللجوء احتجاجًا على ظروف احتجازهم

طلبات اللجوء في بريطانيا تسجل أعلى مستوى في تاريخها في 2025
خلود العيط November 27, 2025

بدأ ثلاثون من طالبي اللجوء المحتجزين في بريطانيا إضرابًا عن الطعام، اعتراضًا على التخطيط لترحيلهم الوشيك إلى فرنسا، واحتجاجًا بالأساس على ظروف الاحتجاز، وغياب الشفافية في تزويدهم بالمعلومات الخاصة بملفات اللجوء، إضافةً إلى وضعهم داخل المراكز إلى جانب أشخاص قد تكون لديهم أحكام جنائية.

وبحسَب ما نشرته صحيفة الغارديان، بدأت المجموعة إضرابها يوم الإثنين، فيما يُرجّح تنفيذ الترحيل القسري بحق عددٍ منهم يوم الخميس، ضمن خطة التبادل بين وزارة الداخلية البريطانية والسلطات الفرنسية، المعروفة إعلاميًّا بمخطط (One In, One Out)، أي “دخول واحد… وخروج واحد”، الذي تتولى إدارته وزارة الداخلية البريطانية.

مخطط ردع عبور القنال… لم يوقف المحاولات

وشهد المخطط البريطاني الفرنسي، الذي يستهدف الحد من عبور القنال الإنجليزي عبر القوارب الصغيرة، ترحيل أكثر من 100 شخص من بريطانيا إلى فرنسا، مقابل نقل عدد أقل إلى بريطانيا عبر مسارات نظامية تُصنَّف ضمن طرق قانونية.

ورغم تلك الترحيلات، عاد اثنان ممن رُحّلوا سابقًا إلى بريطانيا عبر القوارب نفسها: رجلٌ من إيران أُعيد ترحيله إلى فرنسا للمرة الثانية، ورجلٌ من إريتريا محتجز حاليًّا في أحد مراكز الاحتجاز، وسيُرحَّل يوم الخميس أيضًا.

شهادات مؤلمة من طالبي لجوء

وقال أحد المشاركين في الإضراب لصحيفة الغارديان: “أنا منهك من هذا الوضع، وأراه غيرَ عادل وجائرًا”.

وأضاف: “وصلت على متن قارب مع 83 شخصًا، لكن 12 فقط نُقلوا إلى مركز الاحتجاز، في حين استُكملَت إجراءات بقية الوافدين عبر نظام اللجوء بطريقة اعتيادية، ويقيمون الآن في فنادق ضمن برنامج الإيواء المؤقت الذي تشرف عليه الحكومة”.

وتابع: “نُحتجَز في المكان نفسه مع أشخاص يمكن أن تكون لديهم سوابق، في حين تُعالج ملفات الآخرين ضمن النظام الرسمي للجوء دون قيود مماثلة”.

وأكمل قائلًا: “اقتربتُ مرارًا من الإدارة طلبًا لأجوبة، وانتظرتُ ساعات كل يوم، لكن لم يُقدَّم لي أيُّ تفسير أو معلومات، وفي كل مرة أعادوني إلى غرفتي”.

وشدّد بالقول: “أريد لهذه الرسالة أن تصل إلى وزارة الداخلية، وأن يفهمها الرأي العام… لم نرتكب ذنبًا، ولا نستحق هذه المعاملة”.

وقال مُضرب آخر عن الطعام، في وصف لتجربته داخل الاحتجاز: “الحياة توقّفت بالنسبة لي عند لحظة احتجازي… أعيش في فراغ وخوف دائم من الترحيل إلى أماكن غير آمنة بالنسبة لي، سواء إلى فرنسا أو بلدي الأصلي”.

وأشار ثالث من المشاركين إلى دوافع الاحتجاج بقوله: “نحن أناس عاديون… لم نعادِ المجتمع، ولم نؤذِ أحدًا. جئنا إلى هذا البلد بحثًا عن الحماية والحرية والكرامة الإنسانية”.

منظمات حقوقية تحذّر

وفي هذا السياق، قالت شارلوت باكلي، مديرة جمعية (Bail for Immigration Detainees)، التي تقدّم الدعم القانوني لبعض المُضربين عن الطعام: “التقدّم بطلب لجوء ليس جريمة، وهو حق مكفول ومحمي بموجب القانون الدولي واتفاقية (1951 Refugee Convention)، ومع ذلك يُحرَم الأشخاص من حريتهم فور وصولهم إلى بريطانيا، ويُهدَّدون بالترحيل ضمن اتفاق الترحيل المتبادل بين بريطانيا وفرنسا”.

وأعربت باكلي عن قلقها البالغ من عدم وصول المحتجزين إلى المشورة القانونية الكافية، مشيرةً إلى أن تقرير الجمعية أكد تراجع مستويات التمثيل القانوني داخل الاحتجاز إلى أدنى مستوى منذ بدء توثيق السجلات، وهو ما يعرّض سلامتهم وحقوقهم للخطر.

وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية عبر متحدثها، أنها رحّلت ما يقارب 50 ألف شخص لا يملكون حق البقاء خلال هذا العام، وأن عمليات الاحتجاز والترحيل تُنفَّذ “بما يضمن الكرامة والاحترام”.

جدير بالذكر أن ما تكشفه الشهادات في هذا التقرير: من غياب المعلومات، وطول الانتظار بلا مشورة قانونية، وخلط اللاجئين بأصحاب سوابق جنائية، يؤكد أن الأزمة ليست في عبور القنال، بل في عبور العدالة نفسها. فحق اللجوء الذي تحميه مواثيق دولية، لا يمكن أن يُختزل بسياسات الردع مثل مخطط التبادل مع فرنسا الذي تديره وزارة الداخلية؛ لأن اللاجئين هنا ليسوا أرقام عبور في القنال الإنجليزي، وإنما هم بشر علّقت حياتهم بين الخوف والأمل… ومن حقهم أن يُسمَعوا قبل أن يُرحَّلوا، وأن يُعامَلوا بإنسانية لا بشك.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة