وزيرة الداخلية تستعد للإعلان عن تطبيق تمديد مدة الإقامة الدائمة لعشر سنوات “بأثر رجعي”
تستعد وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود، للإعلان عن إصلاح شامل لنظام الهجرة واللجوء، يتضمن تمديد فترة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة (ILR) إلى عشر سنوات كحد أدنى، مع تطبيق هذه القواعد بأثر رجعي على أكثر من مليوني مهاجر وصلوا إلى بريطانيا منذ عام 2021، فيما أطلق عليه إعلاميًا “موجة بوريس”.
ويأتي هذا الإصلاح، الذي يبدأ العمل به اعتبارًا من يوم الاثنين المقبل، ضمن أكبر مراجعة لنظام الهجرة منذ عقود، ويهدف إلى الحد من الهجرة غير القانونية وإعادة الثقة للجمهور بالنظام الذي وصفته الوزيرة بأنه “مكسور”.
الحماية المؤقتة ومراجعة وضع اللاجئين
بموجب التعديلات الجديدة، سيحصل اللاجئون القادمون إلى بريطانيا بعد تطبيق الإصلاحات على الحماية المؤقتة فقط لمدة 30 شهرًا، على أن تخضع حالتهم للمراجعة الدورية.
وفي حال اعتبرت الحكومة أن بلدهم الأصلي أصبح آمنًا، سيتم ترحيلهم. الاستثناء الوحيد سيكون للأطفال الذين وصلوا إلى بريطانيا بمفردهم.
كما تم إيقاف حق اللاجئين في جلب أسرهم مؤقتًا، على أن يكون بمقدورهم ضم العائلة فقط بعد إثبات القدرة المالية على دعم أي فرد ينضم إليهم، وفقًا لنفس الشروط المطبقة على المواطنين البريطانيين.
تمديد مدة الانتظار لجميع المهاجرين
حتى الآن، كان المهاجرون يحصلون على الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات من الإقامة القانونية، مع السماح لهم بجلب العائلة والحصول على الدعم الاجتماعي والإسكان.
أما الآن، فسيُطلب من المهاجرين “كسب” حقهم في الاستقرار من خلال العمل والمساهمة في المجتمع، مع انتظار يصل إلى 20 سنة للحصول على الإقامة الدائمة، و30 سنة إذا وصلوا بطريقة غير قانونية عبر القوارب أو بعد انتهاء صلاحية تأشيراتهم (عمل، دراسة، أو زيارة).
تخفيف مدة الانتظار وفق الأداء الاجتماعي والمهني
يمكن تقليل فترة الانتظار إذا استوفى المهاجرون شروطًا محددة، تشمل:
- الحصول على راتب سنوي يزيد عن 50,000 باوند.
- العمل في القطاع العام.
- المشاركة في أعمال تطوعية وخدمة المجتمع.
وبذلك، تربط الحكومة الحق في الإقامة الدائمة بالاندماج الفعلي والمساهمة المجتمعية، بما يعزز التوازن بين حماية اللاجئين الحقيقيين وفرض الضوابط على الهجرة غير القانونية.
نموذج الدنمارك ونهج الوزيرة
استندت الوزيرة شابانا محمود في إصلاحاتها إلى تجربة الدنمارك، حيث أدى تطبيق الحماية المؤقتة وإلغاء الحق التلقائي في الاستقرار إلى انخفاض طلبات اللجوء من 21,000 في 2016 إلى أقل من 2,000، وهو أدنى مستوى منذ 40 عامًا.
وقالت الوزيرة خلال زيارتها للدنمارك: “ستظل بريطانيا ملاذًا آمنًا لأولئك الفارين حقًا من الخطر، لكن سخاء نظام اللجوء يشجع على الهجرة غير القانونية، ويغذي شبكات التهريب، ويزيد من الطلبات الكاذبة.”
وأضافت: “سيجد اللاجئون الحقيقيون الأمان في بريطانيا، لكن بمجرد أن يصبح بلدهم آمنًا للعودة، سيُتوقع منهم العودة. هذا نهج حازم وعادل يعيد النظام والسيطرة على الحدود البريطانية، مع حماية أولئك الفارين من الحرب والقمع.”
الجدل السياسي الداخلي
تواجه الوزيرة اعتراضات من 30 نائبًا من حزب العمال، معظمهم على يسار الحزب، الذين وصفوا الإصلاحات بأنها “غير عادلة” و”قاسية”.
ورغم ذلك، أكدت الوزيرة أن سياساتها تمثل مسارًا وسطيًا لمواجهة الهجرة، معتبرة أن الإصلاحات ضرورية لاستعادة ثقة الجمهور بالنظام، مقابل توجهات حزب الخضر لفتح الحدود، أو نهج حزب Reform UK في إغلاق الحدود بشكل صارم.
الخطوات المقبلة
- الاثنين المقبل: بدء تطبيق فترة 30 شهرًا للحماية الأساسية للاجئين الجدد.
- خريف هذا العام: زيادة مدة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة لجميع المهاجرين من خمس سنوات إلى 10 سنوات كحد أدنى، مع تطبيقها بأثر رجعي على المهاجرين القادمين منذ 2021.
- المهاجرون الذين لا يعملون، أو يتلقون دعمًا اجتماعيًا، أو لم يتعلموا الإنجليزية، أو لم يندمجوا في المجتمع، سيظل عليهم انتظار أطول، مع إمكانية تقليل المدة وفق الشروط المهنية والاجتماعية المذكورة أعلاه.
المصدر : التيلغراف
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
