العرب في بريطانيا | لماذا غيّرت البريطانية المصرية ليلى أحمد المليج...

1447 رمضان 4 | 21 فبراير 2026

لماذا غيّرت البريطانية المصرية ليلى أحمد المليجي اسمها إلى “ليلى كانينغهام”

ليلى كينينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن
عبلة قوفي February 20, 2026
Listen to the article
0:00 / 0:00
Powered by Moknah.io

تُثير ليلى كانينغهام، المعروفة سابقًا باسم ليلى أحمد المليجي، حالةً من الجدل الواسع في الأوساط السياسية البريطانية، ليس فقط لكونها مدعية عامة سابقة أو مرشحة محتملة لمنصب عمدة لندن عام 2028، بل بسبب التناقض الصارخ بين خلفيتها كابنةٍ لمهاجرين مصريين ومواقفها المتشددة تجاه المهاجرين.

وُلدت ليلى في منطقة بادينغتون بلندن لأبوين قدما من مصر في ستينيات القرن الماضي، لكنها باتت اليوم تمثل الجناح الأكثر يمينية داخل حزب “ريفورم”.

خطاب عدائي وتصريحات وُصفت بـ”القاسية”

انتقاد ليلى كانينغهام مرشحة ريفورم بسبب تصريحات خطيرة حول تفتيش المنقبات

رغم جذورها المهاجرة، عُرفت كانينغهام بتبنّي خطاب سياسي وُصف بالعدائي تجاه ملف الهجرة. ففي تصريحات أثارت موجة واسعة من الاستنكار، لم تتردد في استخدام أوصاف حادة، إذ أشارت في سياقات سياسية سابقة إلى أن المهاجرين غير النظاميين يحوّلون بريطانيا إلى ما يشبه “مكبّ نفايات”، معتبرة أن تدفقهم يمثل عبئًا لا يمكن للدولة تحمّله.

ويرى منتقدوها أنها تمارس ما يُعرف سياسيًا بـ”إغلاق الباب خلفها”، من خلال الدعوة إلى فرض قيود صارمة على القادمين الجدد، رغم أن عائلتها نفسها استفادت من سياسات الهجرة البريطانية في وقت سابق.

من هي ليلى أحمد المليجي، ولماذا غيّرت اسمها إلى «ليلى كانينغهام»؟

Reform London mayor candidate accused of talking down capital with ...

وُلدت ليلى أحمد المليجي عام 1977 في منطقة بادينغتون غرب لندن، لأسرة مصرية غادرت مصر في ستينيات القرن الماضي ضمن موجة هجرة شملت شريحة من أبناء الطبقة المتوسطة، الذين دفعتهم التحولات السياسية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى البحث عن مستقبل خارج البلاد.

نشأت ليلى في كنف عائلة استقرت لاحقًا في منطقة كينسال رايز، التي كانت آنذاك ذات غالبية إيرلندية. انشغل والداها بتطوير العقارات وبناء ثروة عائلية متواضعة، في وقت كانا يربيان فيه ستة أطفال، كانت ليلى أصغرهم سنًا.

تلقت تعليمها في إحدى مدارس منطقة كينسينغتون، فيما واصلت العائلة توسيع نشاطها العقاري. ولا تزال إحدى الشركات المملوكة لوالدتها وإخوتها تمتلك فنادق في المنطقة الواقعة شمال هايد بارك، من بينها فندق تصفه تقييمات عديدة بأنه غير صالح للسكن. وقد أثار هذا الفندق اهتمام وسائل إعلام بريطانية في سياق الجدل المرتبط بمواقف ليلى كانينغهام الرافضة لاستخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء، غير أن موقع London Centric أكد عدم عثوره على أي دليل يربط الفندق باستخدامه لهذا الغرض.

كرة السلة… الشغف الأول

بعيدًا عن السياسة، تشكّلت ملامح شخصية ليلى في سن مبكرة حول شغفٍ لافت بكرة السلة. فبحسب رواياتها، كانت في الحادية عشرة من عمرها ويبلغ طولها 180 سنتيمترًا حين تحولت هذه الرياضة إلى هوس حقيقي، حتى غطّت جدران غرفتها بصور أسطورة اللعبة مايكل جوردان.

ولم يكن هذا الشغف عابرًا؛ ففي عام 1997 سافرت إلى الولايات المتحدة والتحقت بجامعة ولاية كاليفورنيا في لونغ بيتش، حيث كتبت في صحيفة الطلاب باسمها الأصلي ليلى المليجي. ولا تزال كرة السلة حاضرة بقوة في حياتها حتى اليوم، إذ يؤكد مقرّبون منها أنها لا تفوّت فرصة للحديث عنها، بل قامت بتعليمها لأطفال في منطقتها.

من القانون إلى السياسة… ومسار متقلّب

عادت ليلى إلى لندن لتسلك مسارًا مهنيًا مختلفًا، فحصلت عام 2005 على رخصة المحاماة وهي في الثامنة والعشرين من عمرها، وبدأت العمل في مجال التقاضي المدني قبل انتقالها إلى النيابة العامة في مقاطعة سَري. وخلال تلك المرحلة، عُرفت بتعدد اهتماماتها، إذ مارست أحيانًا الكوميديا الارتجالية إلى جانب عملها القانوني.

في حياتها الشخصية، تزوجت من رجل فرنسي وحملت آنذاك اسم «ليلى دوبوي»، قبل أن تتفرغ لتربية أطفالها الأربعة في حياة بدت مستقرة نسبيًا. غير أن هذا الاستقرار انهار فجأة، كما روت لاحقًا في مقابلة مع الجارديان، حين غادرها زوجها ليبدأ حياة جديدة مع امرأة أخرى في دبي، في تجربة وصفتها بالقاسية والمفصلية.

دفعها هذا التحول المؤلم إلى تغيير جذري في مسار حياتها؛ ففي عام 2018 انتقلت إلى لوس أنجلوس، حيث برز اسمها في أوساط التكنولوجيا وريادة الأعمال، وشاركت في عدد من الندوات وحلقات النقاش حول تجارب النساء في تأسيس الشركات الناشئة.

وخلال تلك الفترة، تزوجت من رجل الأعمال مايكل كانينغهام، وأنجبت منه طفلًا، كما تبنّت طفلين، لتصبح أمًا لسبعة أطفال. ثم عادت لاحقًا إلى لندن لتدخل عالم السياسة، بداية عبر حزب المحافظين، ثم من بوابة حزب «ريفورم» اليميني المتطرف.

تعدد الأسماء… ومفارقة الهوية

هكذا تنقّلت ليلى بين هويات وأسماء متعددة: من المليجي، إلى دوبوي، ثم كانينغهام، في مسار شخصي ومهني حافل بالتحولات. غير أن الجدل الدائر حولها اليوم لا يرتبط بتقلبات حياتها الخاصة بقدر ما يرتبط بالمفارقة الصارخة بين جذورها كمهاجرة من أصول مصرية، وخطابها السياسي المتشدد الذي يضعها في قلب الجناح الأكثر يمينية داخل حزب «ريفورم»، ويجعل اسمها حاضرًا بقوة في سجالات الهوية والهجرة والسياسة البريطانية المعاصرة.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا