“لا تذهبوا إلى أمريكا في عهد ترامب”: تحذير من سيدة بريطانية بعد تجربتها القاسية
تحوّلت “رحلة العمر” إلى كابوس امتد ستة أسابيع خلف القضبان، بالنسبة للبريطانية كارين نيوتن (65 عامًا)، التي تقول إنها احتُجزت في الولايات المتحدة رغم حملها تأشيرة سياحية سارية، وتعرّضت للتقييد بالأصفاد والنقل بين مراكز الاحتجاز قبل أن يُسمح لها بالعودة إلى وطنها.
كارين، وهي جدة متقاعدة من هيرتفوردشير، تحذّر اليوم السياح قائلة: «إذا كان هذا قد حدث لي، فيمكن أن يحدث لأي شخص».
من يلوستون إلى الزنزانة

كانت كارين وزوجها بيل البالغ من العمر (66 عامًا) قد خططا لرحلة تستمر شهرين عبر ولايات كاليفورنيا ونيفادا ووايومنغ ومونتانا وصولًا إلى كندا.
تصف كارين مشاهد يلوستون بشغف فتقول: نافورة “أولد فيثفول” المتدفقة، وقطعان البيسون التي اقتربت من سيارتهما، وذئب مرّ أمامهما في لحظة “مذهلة حقًّا”.
لكن الرحلة انتهت فجأة في الـ26 من سبتمبر 2025، عندما حاولا دخول كندا بالسيارة.
أبلغتهما السلطات الكندية بأن أوراق إدخال السيارة غير مكتملة، فأُعيدا إلى مونتانا حيث اكتشف ضباط الحدود الأميركيون أن تأشيرة بيل انتهت، في حين كانت تأشيرة كارين لا تزال سارية.
تقول: «كنت قلقة عليه، لم أتخيل أن الأمر سيتحول إلى ما حدث».
“مساعدة زوجها” تتحول إلى سبب للاحتجاز
بدل السماح لهما بحجز رحلة عودة -رغم استعدادهما لدفع ثمن التذاكر فورًا- احتُجِزا لساعات طويلة، ثم قُيِّدا بالأصفاد من المعصمين والخصر والكاحلين، ونُقِلا إلى مركز حدودي في سويتغراس بولاية مونتانا.
احتُجز الزوجان ثلاثة أيام في زنزانة بلا أسِرّة، ينامان على حصائر أرضية تحت أغطية رقيقة.
تقول كارين إنها أُبلغت لاحقًا بأنها انتهكت شروط تأشيرة (B2) السياحية من خلال “مساعدة زوجها في حزم الأمتعة”، وهو ما وصفته بأنه: «انتقل من كونه أمرًا مجنونًا إلى كونه سخيفًا تمامًا».
عرض “المغادرة الذاتية”
قيل لهما إن بإمكانهما تسريع الإفراج بالتوقيع على برنامج “المغادرة الذاتية”، الذي يتيح تذكرة عودة مدفوعة ومكافأة مالية مقابل التنازل عن حق المثول أمام قاضٍ ومنع الدخول إلى الولايات المتحدة لمدة تصل إلى عشر سنوات.
وقّعا على الوثائق ظنًّا منهما أن الإفراج سيكون سريعًا، لكن كارين لم تكن تعلم أنها في اليوم الثالث فقط من أصل 42 يومًا ستقضيها في الاحتجاز.
من مركز احتجاز إلى “سجن فعلي”

نُقلت كارين إلى مركز احتجاز تابع لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) في تاكوما بواشنطن.
تقول: «يسمونه مرفق احتجاز، لكنه سجن فعليًّا… السجن أفضل لأنك تعرف مدة عقوبتك».
نامت شهرًا كاملًا على أرضية جناح النساء، عانت آلامًا في الظهر، وفقدت الإحساس بالوقت؛ بسبب غياب النوافذ واستمرار الإضاءة على مدار الساعة.
وتضيف: «لا تُقدّر حريتك حقًّا إلا عندما تُسلب منك».
تشديد سياسات الهجرة يوسّع دائرة الاحتجاز
تأتي تجربة كارين ضمن سلسلة تقارير عن احتجاز مسافرين أوروبيين خلال عام 2025، في ظل تشديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسات الهجرة ورفع معدلات الاعتقال اليومية.
وبحسَب كارين، أخبرها بعض الموظفين أن هناك حوافز مرتبطة بعدد المحتجزين، وهو ما نفته السلطات الأميركية عند سؤالها.
الإفراج المفاجئ والعودة إلى المنزل
في الـ6 من نوفمبر، أُبلغت فجأة بإطلاق سراحها، ثم أُفرج عن زوجها بعد ساعات.
أُعيدا مكبلين إلى مطار سياتل قبل أن يستقلا رحلة العودة إلى بريطانيا.
عند عودتها وجدت بطارية سيارتها فارغة، ونباتاتها ميتة، وتصنيفها الائتماني متأثرًا بسبب فواتير غير مدفوعة.
ولم يستعيدا أمتعتهما المصادَرة.
تقول: «كان أجمل شعور أن أنام في سريري مجددًا».
تحذير للسياح

ترى كارين أن ما حدث لها ليس حالة فردية، مشيرة إلى تراجع أعداد السياح الدوليين الذين زاروا الولايات المتحدة خلال 2025، وتضيف: «لا تذهبوا، ولا سيما أن ترامب في السلطة”، الأمر خارج عن السيطرة».
ومع اقتراب استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم 2026، تقول إنها تشعر بالقلق على الشباب المسافرين، وتكرر رسالتها: «إذا كان هذا قد حدث لي، فيمكن أن يحدث لأي أحد».
المصدر:الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
