العرب في بريطانيا | بعد التهديد بسحب كتبها.. روائية أيرلندية تشيد ب...

1447 رمضان 5 | 22 فبراير 2026

بعد التهديد بسحب كتبها.. روائية أيرلندية تشيد بقرار المحكمة حول “بال أكشن”

بعد التهديد بسحب كتبها.. روائية أيرلندية تشيد بقرار المحكمة حول "بال أكشن"
اية محمد February 22, 2026
Listen to the article
0:00 / 0:00
Powered by Moknah.io

أشادت الروائية الأيرلندية سالي روني بقرار المحكمة العليا في بريطانيا القاضي بعدم قانونية حظر حركة “بال أكشن” بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، معتبرةً أن الحكم يشكّل انتصارًا للحريات المدنية وحرية التعبير في البلاد.

وكانت الحكومة قد تلقت هزيمة قانونية بارزة قبل أسبوع، بعدما خلص ثلاثة قضاة كبار إلى أن إدراج الحركة – التي تتبنّى أساليب العمل المباشر وتستهدف جهات تعتبرها متواطئة في تسليح إسرائيل – على قائمة المنظمات المحظورة، جاء إجراءً غير متناسب ومخالفًا للقانون.

دعم قانوني وتحذير من تداعيات على حرية التعبير

بعد التهديد بسحب كتبها.. روائية أيرلندية تشيد بقرار المحكمة حول "بال أكشن"

وقدّمت روني إفادتين كشاهد دعمًا للدعوى التي رفعتها هدى عموري، المؤسسة المشاركة للحركة، واستند فريق الدفاع إلى أقوالها لإبراز ما اعتبروه أثرًا سلبيًا للحظر على حرية التعبير.

وفي مقابلة مع صحيفة The Guardian، أعربت روني عن ارتياحها للحكم، قائلة إن تجريم مجموعة احتجاج سياسي بموجب قانون الإرهاب يمثّل اعتداءً خطيرًا على الحقوق الأساسية، مضيفةً أن جوهر القضية لا يتعلق بتقييم أنشطة الحركة، بل بمدى جواز تجريم مجرّد النقاش حولها.

وأكدت أن الغاية الأصلية من قانون الإرهاب لم تكن تجريم أفعال العنف بحد ذاتها – إذ إنها مُجرَّمة أصلًا – بل فرض قيود على أنشطة مثل التعبير والارتباط والتعاملات المالية، وهي تدابير صُممت أساسًا لمواجهة جماعات مسلحة تشكّل تهديدًا جسيمًا على الجمهور.

خلاف حول مفهوم «العنف»

ورغم أن المحكمة حكمت لصالح هدى عموري وأعلنت عدم قانونية الحظر، فإنها رفضت توصيف الحركة بأنها غير عنيفة أو منخرطة في عصيان مدني، واعتبرت أنها تروّج لقضيتها السياسية من خلال ارتكاب جرائم وتشجيعها.

وأشارت المحكمة إلى أن القول إن إتلاف الممتلكات لا يُعدّ عنفًا هو طرح يصعب قبوله، معتبرةً أن هذا التوصيف لا يمكن التسليم به.

غير أن روني عارضت هذا التفسير، معتبرةً أن مفهوم العنف يرتبط بإلحاق الأذى بكائن حي، وأن الممتلكات الجامدة لا يمكن أن تعاني، مضيفةً أن الجدل حول ما إذا كان تخريب ممتلكات الغير يُعدّ عنفًا هو نقاش فلسفي بقدر ما هو قانوني.

وأكدت أن لجوء الحركة إلى إتلاف الممتلكات يأتي ضمن حملة سياسية ضد ما تصفه بالإبادة الجماعية والفصل العنصري، معتبرةً أن هذا النهج يندرج ضمن تقاليد العصيان المدني التاريخية، من حركات المطالبة بحقوق النساء إلى الحركات البيئية، وأبدت استغرابها من قول القضاة إن العصيان المدني يجب أن يتّسم بـ«الضبط».

موقف وزيرة الداخلية والطعن المرتقب

بعد التهديد بسحب كتبها.. روائية أيرلندية تشيد بقرار المحكمة حول "بال أكشن"

من جانبها، أعربت وزيرة الداخلية شابانا محمود عن خيبة أملها من الحكم، مشيرةً إلى أن قرار الحظر جاء بعد عملية دقيقة قائمة على الأدلة وصادق عليه البرلمان.

وأكدت احترامها للقضاء، لكنها شددت على ضرورة احتفاظ وزراء الداخلية بصلاحية اتخاذ قرارات لحماية الأمن القومي وسلامة الجمهور، معلنةً عزمها الطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف.

التهديد بسحب الكتب من الأسواق

في إفادتها الثانية، حذّرت روني من أن استمرار الحظر كان سيجعل من شبه المؤكد عدم قدرتها على نشر أعمال جديدة في بريطانيا، بل وربما سحب كتبها الحالية من الأسواق، ووصفت ذلك بأنه تدخل بالغ الخطورة من الدولة في مجال التعبير الفني.

وتُعدّ روني من أبرز الأصوات الأدبية المعاصرة، وهي مؤلفة روايتي Normal People و**Conversations with Friends**. وكانت قد ألغت، في سبتمبر الماضي، زيارة إلى بريطانيا لتسلّم جائزة، خشية تعرضها للاعتقال على خلفية دعمها للحركة.

بانتظار الحسم النهائي

بعد التهديد بسحب كتبها.. روائية أيرلندية تشيد بقرار المحكمة حول "بال أكشن"

ورغم إعلان المحكمة نيتها إلغاء قرار الحظر، فإن الحركة ستظل محظورة مؤقتًا إلى حين استماع المحكمة إلى مرافعات وزارة الداخلية بشأن إبقاء القرار ساريًا خلال مرحلة الاستئناف.

وختمت روني تصريحاتها بالتأكيد على أن أي قرار يثبت عدم قانونيته ينبغي إلغاؤه فورًا، معربةً عن ثقتها بأن الحظر سيُرفع بالكامل قريبًا، وأن أعمالها ستظل متاحة في بريطانيا، وأنها تتطلع إلى زيارة البلاد مجددًا عند حسم القضية نهائيًا.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا